ابن الجوزي
140
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
69 / ب وفي هذه الأيام كان ابن محسن / الوكيل قد توكل على صاحب الظفر الخادم في معنى دار ، فحضر ظفر عند الوزير فخر الدولة ، وخاصم ابن محسن ، واستخف به ، حتى قال : هذا يأخذ أموال الناس ويبيع الشريعة بالثمن الخسيس ، ويحكم القضاة بما لا يحل ، ويشهد الشهود بما لا يجوز . وكان قاضي القضاة حاضرا فغالطه وأظهر أنه لم يسمع ، فأعان الوزير ابن محسن ، فنهض ظفر مغضبا وقال لأصحابه : أين رأيتم ابن محسن فاقتلوه . فركب قاضي القضاة للقاء صافي الخادم ، وقد قدم من عند السلطان ، فخرج معه ابن محسن ، فضربه أصحاب ظفر ، ووقعت مقرعة في قاضي القضاة فامتعض ونزل عن البغلة ، ومشى من الحلبة إلى شاطئ دجلة على ثقل بدنه ، وعبر إلى داره ، وراسله الوزير أن يعود إلى الديوان فأبى ، وكان ذلك بمرأى من الخليفة ، لأنه كان في المنظرة ، فتقدم إلى الوزير بصرف ظفر من الدار ، والختم على داره وإصطبلاته وما يتعلق به ، ونقض الدار التي جرى عليها الخصام ، وضرب الغلام الَّذي ضرب ابن محسن على باب النوبي مائة سوط ، وركب أحد الغلمان الخواص إلى قاضي القضاة فاعتذر إليه مما جرى . وعقد للأمير عدة الدين على ابنة السلطان من خاتون السفرية ، وكان العقد في دار المملكة بنيسابور ، وضربت الدبادب والبوقات وامتلأت الدّار [ 1 ] بالفيلة المزينة ، والخيل المجفجفة ، وجلس السلطان ألب أرسلان على سرير الملك ونظام الملك قائم بين يديه / وخطب الشطبي ، ووكل السلطان نظام الملك [ 2 ] وكان وكيل [ 3 ] عدة الدين عميد الدولة أبي نصر بن جهير ، فعقد العقد ، ووقع النثار . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3413 - أحمد بن عثمان بن الفضل بن جعفر ، أبو الفرج المخبزي [ 4 ] .
--> [ 1 ] « بنيسابور ، وضربت الدبادب والبوقات وامتلأت الدار » سقطت من ص . [ 2 ] « قائم بين يديه وخطب الشطبي ، ووكل السلطان نظام الملك » هذه العبارة ساقطة من ص . [ 3 ] في الأصل : « وكان وكيله عدة الدين » . [ 4 ] في الأصل ، ص : « المحري » وما أثبتناه من ت ، وفي تاريخ بغداد 4 / 302 : « المعروف بابن المخبزي » . انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 4 / 302 ) .